Friday, June 8, 2007

رجل وامرأتين


شاهدت الفيلم بدافع الفضول والسهر ..وأدركت بعد مشهدين انه ذات الفيلم الذي تحول على شاشتنا المصرية الى فيلم اخر ..يستحق لقب اخر فعلا
بداية هو "beaches" بطولة كلا من
Bette Midler; و Barbara Hershey واخراج Garry Marshall انتاج عام 1988وهو يحكي قصة صداقة بين امرأتين تستمر لمدة 30 عاما منذ ان كانتا في الحادية عشر من عمريهما وحتى يقضي فيروس في القلب على احداهما
يبدا اللقاء على الشاطيء وينتهي عليه ..وبينهما ترسم الحياة لكل منهما طريقا حسب بيئتها ...مغنية(سي سي بلوم) واخرى محامية(هيلاري ويتني) يجمعهما في لحظة حب رجل ..لكنه لا يقف طويلا بينهما ..اذ كما هو الحال ينطفي وهج الحب ..وتبقى الصداقة قادرة على الاستمرار على مدى الاعوام الثلاثين تظلان متشبثتان بالصلة بينهما في شكل خطابات منتظمة
الفيلم انساني بالدرجة الاولى ..مليء بالمشاعر المرهفة ومحمل بالرسائل التي لا يمكن أن يغفلها مشاهد .. وتصنع من قصة بسيطة اسطورة تقف امامها لتعيد حساباتك مع اصدقائك ..فالفيلم يقول من الممكن أن تعيش عمرك بلا حب ..ولكن لا يمكن ان تعيشه بلا اصدقاء"
اعجبني في الفيلم تناوله للصداقة من منطلق انساني قد يبدو غريبا على المجتمع الغربي الذي تحول الحياة البرجماتية دون تشكل مثل تلك الروابط بين البشر .. كيف ان كلا منهما كانت موجودة في اللحظة التي احتاجتها فيها الاخرى .. لحظة ان اكتشفت المحامية خيانة زوجها ..وعودة علاقتها مع صديقتها ..وقوفها معها لحظة ولادة طفلتها ..لجوء المغنية الى صديقتها عندما تدهورت حالتها ..وانحسرت عنها الاضواء الى ان تمكنت من العودة مرة اخرى ...
مشاهد النهاية وان بدت ميلودرامية وبكائية لحد يثير البكاء ..ولكنها كانت انسانية ..شعور المحامية بقرب الرحيل ..وغيرتها من تفاعل طفلتها مع صديقتها ..احساسها بافتقاد الاثنين ..رغبتها في انهاء حالة انتظار الموت ..لتنطلق كما لم يحدث طوال حياتها التي قضتها كمحامية ارستقراطية .. تلك اللحظات التي كانت تختلس فيها المغنية النظر الى صديقتها مودعة اليها بين الشفقة والحب والافتقاد
الاغنية الختامية "the glory of love" جاءت لتشد الرباط على كل المشاعر التي انتعشت طوال مدة عرض الفيلم ..لتخرج منه كما الخارج من بحر التطهير ..مستعد للاتصال ولو حتى في منتصف الليل بجميع من عرفتهم في حياتك من اصدقاء وتحمد الله انهم لازالوا هناك.
اعتقد انكم استمتعم بقدر ما بهذه الكلمات ..بقي ان تغتاظوا كما اعتظت .. مالم اوضحه أن الفيلم بذات الشخصيات تم اقتباسه وتحويله الى فيلم مصري قام بذلك ثنائي الاقتباس الشهير في تريخ السينما الحديثة "ايناس الدغيدي" و " رفيق الصبان" ..وياليتهم حافظوا عليه .. فقد خرج من تحت ايديهم "دانتيلا" مخرم ومزركش وشفاف ..بدون معنى ..لم يشفع له مشهد النهاية والبداية الذين قابار لحد كبير مشاهد الفيلم الاصلي ..الفيلم وكما هو معروف على الاقل بالنسبة لي بطولة كلا من يسرا التي قامت بدور المغنية البلدي !! والهام شاهين التي قامت بدور المحامية الارستقراطية
لحد هنا والامور تبدو معقولة لكن ان تحول قصة صداقة بين امرأتين ..الى قصة "جوز الاتنين" هذا ما يستفز ..فقد تخلت المحامية عن كل شيء(مركز وظيفي وكندا ورجل اعمال ) وعادت تركض خلف ظابط شرطة الاداب التي التقته عندما كانت في زيارة صديقتها ..لتجدهما متزوجين ..وتتزوجه معها ..ويبدأ فاصل المهترات المستفز بين المحامية التي من المفترض الا تنزل الى مستوى مغنية الكابريهات ..
لست ضد تعدد الزوجات ..لكن كل شيء لابد ان يدخل في حدود المنطق ..جاءت حكاية الرجل الذي فرقهما في القصة الاصلية انه التقاهما معا تقريبا ..صاحب فرقة مسرحية ..عملت معه المغنية اولى تجاربها وحققت نجاحا مذهلا احتفل به مع صديقتها التي غادرت المدينة في اليوم التالي لتواجه مسؤليات وفاة والدها اضطرارها الزواج من مساعده والانشغال بحياة تم رسمها لها ..حاولت في لحظة لجوءها لصديقتها ان تهرب منها ولم تفلح ...بعد ان مل المخرج انتظار الصديقة التي شاركته ليلته ..لم يجد اقرب اليه من المغنية ..والتي اكتشف مدى حبه لها ..الجميل ان المحامية تعرضت للخيانة .. والمغنية فتر الحب الذي جمعها واتفقا على الانفصال ..لكن صداقتها التي شابها القليل من البعد بسبب الرجل ..لم تتأثر كثيرا بل استعادت قوتها في لحظات .
وهنا الفرق .. ان تكون الصداقة هي المحور ..ام الرجل ؟
لقد اضاعت ايناس الدغيدي التي لا احمل نحوها اي اتجاهات عدائية كما تحب ان تحمل الناس ..قيمة الفيلم الاساسية واكتشفت مدى زيف القضية التي طالما دافعت عنها لدى هجوم البعض على المضمون الذي يقدمه الفيلم وعدم تماسه مع الواقع المعاش
افضل اثارة الضجة خاصة في السينما والتي تعد واحدة من الفنون الصدامية مع افات المجمتع المتوارثة والمتعفنة ..ولكن ان تثيرها بالفن الجيد شيء واثارتها بالفن النص نص شيء اخر ..يثير الغثيان

No comments: